مشروع السياحة لتعزيز الإستدامة الإقتصادية في الأردن

أكاديمية فنادق الانتركونتيننتال للتدريب الفندقي توفر للشباب والشابات في منطقة وادي الأردن فرصاً للتدريب المجاني والتوظيف

25 أكتوبر 2017
الاسم: 
عزيز ربايعة
المنطقة: 
مادبا

 أكاديمية فنادق الانتركونتيننتال للتدريب الفندقي توفر للشباب والشابات في منطقة وادي الأردن فرصاً للتدريب المجاني والتوظيف

بالرغم من حاجة القطاع السياحي للآلاف من الموظفين المؤهلين سنوياً ووجود عدد كبير من الفنادق في منطقة البحر الميت، إلا أن نسبة البطالة بين شباب وشابات المنطقة لا تزال من أكثر النسب ارتفاعاً في الأردن. العمل في القطاع الفندقي لم يكن في يوم من الأيام حلماً لأبناء المنطقة، إلا أن الوضع  بدأ بالتغير العام الماضي. 
في منتصف العام 2016 أطلقت مجموعة فنادق الانتركونتيننتال - البحر الميت أكاديمية للتدريب الفندقي تهدف إلى تدريب و توظيف أبناء مناطق الأغوار و الشونة و المناطق المحيطة للعمل في المجال الفندقي وقد أطلقت الأكاديمية بدعم  من غرفة تجارة عمان و مشروع السياحة لتعزيز الاستدامة الاقتصادية في الأردن الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية  وبالتعاون مع كل من الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية، ونادي غور المزرعة، ومبادرة "تأشيرة" لتنمية الموارد البشرية. وبعد الإطلاق، احتاج الأمر إلى أكثر من ورشة عمل لتعريف الأهالي والشباب بالإضافة إلى مجموعة من القيادات الشبابية بفرص التدريب والتعليم في القطاع السياحي، وذلك ليقوموا بدورهم بتنفيذ جلسات توعية في المدارس وأندية الشباب في المنطقة وحث الشباب على الالتحاق بالأكاديمية. 
 
الأكاديمية التي تقدم لمنتسبيها فرصة التدريب ومن ثم التوظيف مع توفير مكافأة مالية شهرية وتأمين المواصلات ووجبات الطعام وزي العمل استقبلت في عامها الأول حوالي الخمسين متدرب، تخرج منهم 37 طالباً، وتعين منهم في مجموعة فنادق الانتركونتيننتال 30، في حين اختار بعضهم توقيف تدريبهم لحصولهم على وظيفة في فنادق أخرى أو لتفضيلهم العمل في مجال آخر.

أحمد بليلات من سكان الشونة الجنوبية يقول عن تجربته:" الخبرة التي اكتسبتها والوظيفة التي حصلت عليها وبيئة العمل الإيجابية التي أعمل بها جعلت أصدقائي اليوم ممن لا تتجاوز أعمارهم السبعة عشرة عاماً يسألوني عن كيفية الالتحاق بالأكاديمية، وأنا بدوري أقول لهم بأنهم يستطيعون البدء بالتدريب ولكن عليهم أن يتموا 18 عاماً قبل أن تكون لديهم فرصة في التوظيف." 

من جهته يقول عزيز ربايعة من سكان مادبا: لم أكن لأحلم بفرصة أفضل من التي حصلت عليها، فأن أتدرب لمدة عام كامل وأن أحصل خلال ذلك على مكافأة مالية ثم أن يتم توظيفي فتلك فرصة كبيرة بالنسبة لي. ويضيف ربايعة: "كان التدريب شاملاً لكل التفاصيل التي تتعلق بعملي في المطبخ، من قواعد السلامة إلى طهي الطعام العربي والغربي، إلى تسجيل الطلبيات بالإضافة إلى استخدام الكومبيوتر ودراسة اللغة الإنجليزية. لقد حصلت على تدريب عملي في كافة أقسام المطبخ وهو ما جعلني قادراً بعد ذلك على اختيار القسم الذي أريد العمل فيه، واليوم أعمل كطاه لإعداد الطلبات الاختيارية، وأطمح أن أصبح طاه رئيسي في المستقبل."

وبالرغم من نجاح الأكاديمية باستقطاب وتخريج عدد جيد من أبناء المنطقة خلال العام الماضي، إلا أن المجتمع لا يزال يرفض فكرة عمل المرأة في القطاع. عن ذلك يقول أحمد السالم مدير في الموارد البشرية لمجموعة فنادق الانتركونتيننتال - البحر الميت: " نفذنا ورشتي عمل قبل عدة أشهر في كل من غور المزرعة والشونة الجنوبية وذلك لتشجيع العائلات على إعطاء أبنائهم وبناتهم أيضاً فرصة الدراسة والعمل في القطاع الفندقي الذي يحتاج لطاقات شابة ومؤهلة، وقد اصطحبنا للمشاركة في الورشتين مجموعة من الطلاب والطالبات ليشاركوا الأهالي تجربتهم وليجيبوا عن أسئلتهم." 

إسراء الدبس، 27 عاماً، و تعمل في الفندق في قسم المطبخ وهي أم لأربعة أطفال تقول: "شاركت في الورشتين الأخيرتين لأخبر الجميع أن العمل في الفندق مثله كمثل أي عمل آخر إن لم يكن أفضل. عملت سابقاً في عدة وظائف لكن عملي في الفندق كان الأفضل، وذلك لأن بيئة العمل جيدة ولأن الفندق يستثمر في تدريب موظفيه، بالإضافة إلى توفيره الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي لي ولأطفالي !" وتضيف إسراء: "خلال سنتين ونصف منذ بداية عملي تم ترفيعي مرتين وتحسن راتبي وأشعر أني لم أكن لأحصل على وظيفة أفضل من ذلك." 

عن المشاريع المستقبلية للأكاديمية يقول باسل أبو حامدة، مدير دائرة الموارد البشرية لمجموعة فنادق الانتركونتيننتال  - البحر الميت: "النتائج التي حققتها الأكاديمية حتى الآن ممتازة لفنادقنا واللتي تحتاج باستمرار لعمالة مؤهلة وذات كفاءة، وللمجتمع المحلي الذي يتطلع أبناؤه إلى المزيد من فرص العمل. لقد خرجنا عدداً من المتدربين اللذين يشعرون بأنهم سعداء للغاية بحيث أن ما يقولونه عن تجربتهم يدفع العديد من أبناء المنطقة اليوم للاتصال بنا والسؤال عن الوقت الذي نبدأ فيه تدريبنا القادم. هذا بالطبع نجاح كبير لأن أبناء المجتمع المحلي مهتمون اليوم بالعمل في القطاع السياحي وهذا بالطبع تغيير واضح في النظرة التي كانت سائدة حيث لم يعتد الناس بالتفكير على العمل في القطاع السياحي كعمل جيد. ويضيف أبو حامدة: " لقد كان من الرائع تكاتف العديد من الأطراف لإطلاق وإدارة ورعاية الأكاديمية والتدريب بها من غرفة صناعة عمان إلى الوكالة  الأمريكية للتنمية الدولية وغيرهم من المؤسسات الرائدة و التي ساهمت بشكل فعال على دعم هذه الأكاديمية و حرصت على نجاحها. بالطبع يوفر البرنامج التدريبي للملتحقين به ميزات كثيرة بالإضافة إلى صرف مكافأة شهرية وهو ما يعني أن كلفة البرنامج مرتفعة، ولهذا نحن نطمح إلى المزيد من الدعم من قبل المؤسسات العامة والقطاع الخاص والتي يمكن أن تشارك بدعم البرنامج في المستقبل لما له من اثر كبير على توفير فرص عمل لمجتمعات تعاني من نسب بطالة مرتفعة للغاية."  

مشاركة